محمد الريشهري

898

ميزان الحكمة

عن سماع الحكمة ، وعميت القلوب عن نور البصيرة ( 1 ) . - " في خبر المعراج " قال الله تبارك وتعالى : يا أحمد ، لو صلى العبد صلاة أهل السماء والأرض ، ويصوم صيام أهل السماء والأرض ، ويطوي عن الطعام مثل الملائكة ، ولبس لباس العابدين ، ثم أرى في قلبه من حب الدنيا ذرة ، أو سمعتها ، أو رئاستها ، أو صيتها ، أو زينتها ، لا يجاورني في داري ، ولأنزعن من قلبه محبتي ( ولأظلمن قلبه حتى ينساني ، ولا أذيقه حلاوة محبتي ) ( 2 ) . ( انظر ) الأمة : باب 126 ، 1243 ، 817 . [ 1224 ] بغض الدنيا - الإمام علي ( عليه السلام ) : ألا حر يدع هذه اللماظة لأهلها ؟ ! إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها ( 3 ) . - عنه ( عليه السلام ) : هؤلاء أنبياء الله وأصفياؤه ، تنزهوا عن الدنيا ، وزهدوا فيما زهدهم الله جل ثناؤه فيه منها ، وأبغضوا ما أبغض ، وصغروا ما صغر ( 4 ) . - كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) إذا تلا هذه الآية * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) * يقول : اللهم ارفعني في أعلى درجات هذه الندبة وأعني بعزم الإرادة . . . وارزقني قلبا ولسانا يتجاريان في ذم الدنيا ، وحسن التجافي منها حتى لا أقول إلا صدقا ( 5 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : لقد كان في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كاف لك في الأسوة ، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها ، وفطم عن رضاعها ، وزوي عن زخارفها . . . فتأس بنبيك الأطيب الأطهر ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن فيه أسوة لمن تأسى ، وعزاء لمن تعزى ، وأحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه ، والمقتص لأثره . قضم الدنيا قضما ، ولم يعرها طرفا ، أهضم أهل الدنيا كشحا ، وأخمصهم من الدنيا بطنا ، عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها ، وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقر شيئا فحقره ، وصغر شيئا فصغره ، ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله وتعظيمنا ما صغر الله ورسوله لكفى به شقاقا لله ، ومحادة عن أمر الله . ولقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير ، فيقول : يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبيه عني ، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها . فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكي

--> ( 1 ) غرر الحكم : 7363 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : 12 / 36 / 13446 . ( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة 456 . ( 4 ) البحار : 73 / 110 / 109 . ( 5 ) البحار : 78 / 153 / 18 .